تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

33

تهذيب الأصول

أمّا أوّلًا : فلأنّ المقولة ليست نفس الكون في المكان ، بل هي هيئة حاصلة من كون الشيء في المكان . وأمّا ثانياً : فلأنّ ماهية الغصب متقوّمة بكون المكان للغير ، ويكون إشغاله عدواناً ، وهما غير داخلين في ماهية مقولة الأين . فعلى هذا الفرض الباطل يكون المقولة جزء ماهية الغصب . ومنها : أنّ عدم صحّة الصلاة ليس لأجل الغصب - أي استقلال اليد - بل لأجل التصرّف في مال الغير بلا إذن منه ، وهذا عنوان آخر غير الغصب ؛ فإنّه قد يكون الشخص متصرّفاً في مال الغير بلا إذنه مع عدم كونه غاصباً ؛ لعدم استقلال يده عليه . وقد يكون غاصباً بلا تصرّف خارجي في ماله . فالصلاة في الدار المغصوبة باطلة لا لأجل استقلال اليد على ملك الغير ؛ لأنّه أمر اعتباري لا ينطبق على الصلاة غالباً ، بل لأجل التصرّف في مال الغير ؛ ضرورة أنّ الحركة الركوعية والسجودية عين التصرّف في مال الغير ، بل السجود على سبعة أعظم تصرّف ، والكون القيامي والقعودي وغيرهما تصرّف في مال الغير وحرام ، فلا يمكن التقرّب بما هو مبعّد على الفرض - قيل بجواز الاجتماع أم لم يقل - وسيأتي - إن شاء اللَّه - أنّ جواز الاجتماع لا يتوقّف على كون الحيثيات تقييدية والتركيب انضمامياً « 1 » ، كما بنى عليه قدس سره . وممّا ذكر يعلم حال ما ذكره من قياس كون زيد في الدار المغصوبة بكون الصلاة فيها ؛ فإنّ الصلاة لمّا كانت فعل المكلّف تكون تصرّفاً في مال الغير ، وأمّا زيد فنفس ذاته لا يكون فعلًا ؛ حتّى يكون تصرّفاً ، بل كون زيد في الدار غصب

--> ( 1 ) - يأتي في الصفحة 44 .